Saturday, 26 January 2013

في الذاكرة رحلةٌ لزيّنب (ع)


 الثانية و النصف بعد منتصف الليل. عقلٌ فارغٌ من كلِ شيء إلا الذكريـــات
في شباط الماضي ( فبراير ) من عام ٢٠١١، زرت للمـــرة الثانية ســوريا ،
تحديداً مرقد سيدتي زينب. شعورٌ غريب كيف يتسلل حب هذهِ المـــرأة إلـى
قلبك ، لازلتُ أذكر رفضي زيارتها في المرةِ الأولى جهـــلاً بمقــامها ولازلتُ
ناقمة على نفسي. هذه الروح الطاهرة تلك الحزينة لديها طاقةٌ عالية وسحرٌ
.عجيب كيف تُعلقُ قلبك بها  


في وصف الحب ربما يتغنى الشعراء ويبدعُ ألهة الكتابة لكن ماذا عن الهالة
التي لا تفسر بالكلمات ، وماذا عن الشعور الغريب الذي يجتاحك حين تشتاقُ
لأحدهم ولا المسافة تنصفك ولا القدرُ يعطفُ عليك بلقاء. تضيق عليك الحدود و
ترسمك الخرائط يمنعك الموت والحرب والدماء والظلم وكل نزاع يقسم الأرض
.ويجعل بينك وبين المحب سورٌ و سياج

أنا هنا في مكان ما من الأرض و الشوق يأكل قلبي و يمزقُ داخلي شخص
مازلت أشم رائحة مرقده ورحٌه مازالت ترفرف. انسانة كنت اخاطبها لحاجة
ذهبت حاجتي وبقيت هي. صعبٌ أن أشرحَ شعوري باللهفة للقاء شخصٍ لم
 .ألقه منذُ مدة لكن شعوري بنوره يحطني كان يخفف عليّ

 مجموعة ذهبنا ، ربما في لحظتها كان شعور تجمع صلةُ الرحمِ يطغى ، لكن
السعادة التي رفرفت كانت بفضل هالة النور بسبب الوجهة التي سنسعى لها
وفي قلبِ كلٍ منا حبٌ بطريقة ما ، متشوقٌ ليخرجهُ عن صدره ، لأنه أي إنسانة
سيقابل و إلى أي سيدة سيذهب ؟!

حلت الأقدام في المساء والبرد كان قارصاً. لحسن الحظ أننا ذهبنا مع نفــــس
الحملة التي زرت معها البقعة الطاهرة في أول مرة ، استقبلنا الكوادر. مستحيل
وصف قدر السعادة التي كنا نشعر بها شعور لا يوصف لو بحثت عن ألف سبب
.لتحزن فإن الحزن لا يتسلل إليك بل إن الإبتسامة تلازمك

كان الوقت متأخر ،لا أذكر ليلتها إن كُنا قد ذهبا لكن إذا لم تخنِ ذاكرتني أننا
قد خططنا لنصلي الفجر في مرقدها الشريف. وضعنا أجراس المنبه وأنا هنا
لا أعرف كيف أن العقل الباطن كان حاضراً بكل أجزائهِ. فحتى هو كان شغِفاً
للقائها فما برح يؤذن حتى استفقنا قبل المنبه

 بدأت المآذن تتعالى فيها أصوات الآذان ، كان الماء بارداً لتتوضأ لكنه شعور
عجيب يجعلك تُخضع كل خلية في جسدك لأي شيء فـــلا يعرقــله سبباً عما
يسعى إليه. سائرين في الظلمه متشبثة أذرعنا ببعضها تسبقنـــــا خطواتنا
.إليها

دخلنا من البوابة الصغيرة نحو الصحن نبحثُ عن بوابة تليق بسيدتها بوابة
مطلية بالذهب ، وقفت أنا على الباب لكن الزوار كانوا متوافدين بكثر وجدنا
لنا مكانا في الصحن لنصلي الفجر. يقرأ قلبك الزيارة العين تدمع وكأنك
تحلم بالمستحيل ولا تصدقُ أنه تحقق تارة يكون الدمع ندى ومرة يشبه تدفق
 ماء يتغنج على المدامع.

ثم تأتي لحظةُ اللقاء خطواتُ وجلة قلبٌ مرتبك نبضه مرتعدٌ لا يسكن ثم نحو
البوابة اتجهت ، أنا وبنت خالتي ذراعاً بذراع ثم تتمتم شفاهنا بصلوات و
بنداءات يا علي. توجهنا نحو الباب والنساء كُثر نريد الوصل إلى الضريـح،
. وقوة ما تدفعك نحوها دون أن ندفع أحداً ويدٌ تأخذك وعيونٌ تبكـــــي

ما أن تلمسهُ حتى تأتيك رعشة ، كهرباء لا تشبه الكهرباء وقلب ينبض كأنما
التقى حبيبه. تبدأ الشمس في أخذ وجهتها وتتسيد في سماءها ونحن مازلنا
هناك لكن الوفود تتراحل كلما أخذ الصباح يظهر.



ربما يكون للشوقِ بقية ...

Wednesday, 9 January 2013

تباكي النفاق




وطنـــي الـذي كنتُ أَراهُ جنـــةً
ِلوثـهُ الصغارُ بســـوءِ العبــــث


طفى على وجهــــهِ زبدُ النفـــطِ
 فمن فيضِ عائدهِ أوّدى إلى بَطَرِ


فصارتْ، بعد الفقرِ يــداه ملوثةً
ِبِغناً مسروقٍ من قماماتِ العفنِ


ًحتى الكبـرياء في أبناءهِ خُصلة
مِن فرطِ المغالاة أمست إلى الغَرَرِ


و كـــرامةُ الوطن محكومةٌ بالهزلِ
مشنوقةٌ على كُراسيِّ اتهامٍ قـزمِ


أما الإختلافُ فَصلّباً لخيـــــــانةٍ
وَ ادعاءٍ ضدَ دعوى باطلةُ الحُججِ


ما اقتُرفت لكنها رأيٌ ولا شـرطٌ
يصيبُ كلٍ ذي رأيٍ برأيهِ الوَجِلِ


نقسـمُ الأطيافَ فصائلا مذاهِبـاً
فمن ليـس بمذهبي يدين دينـــهُ


أقصيهِ بلا ذنبٍ إلى جحيمِ العدمِ
يُنادي يا قومَ .. حريةٌ وفي السرِ


تُقتلُ الحريةَ في رَحــمِ الكذبِ
وَ النفاقٌ صار الجميعُ يُنادي .. انسانٌ


وَ الإنسان يُنتهــــكُ بلا شرعِ و لا سببِ
نتباكى سُويّعات وليلاً نرقصُ عى اللُحدِ




الغَرَرِ : الهلاك والخطر*
الوَجِلِ : الخائف*


Thursday, 22 November 2012

هكذا تُنعى كربلاء







باسم الله الرحمن الرحيم

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ

الّسَلامُ عَلَى الْحُسَيّن وَعَلَى عَلِي ابنِ  الْحُسَيّن  وَعَلَى أَوْلادِ الْحُسَيّن وَعَلَى أصحاب  الْحُسَيّن 

ألا ينقضي الحُزنُ يُسّألُ السجــــادْ
على أبيكَ حُسينٌ إذا يتوسدُ الألحادْ
ألا ينطفي العزاء باستشهـــــدادهِ ؟
مالكَ في ذكرهِ تقيمُ المآتم والحِــدادْ


حُسينٌ أبي لولاهُ لمْ يستقمْ للدين عمادْ
أرخص النفس وبالمهجةِ عن الديــن ذادْ
لو بايعَ البُغــــاةَ  على كُفرهِـــــــــــــم
لتفشى في ملةِ جدِي الفِسقُ وَالفسادْ


أمرُ الله قُضــــي ، فحسينُ خيرُ اعتمــادْ
ْإنْ تبذلُ الأرواحُ أو تفنى معها الأجساد
إن تكُ رســالةُ الإصـــلاحِ  بآل مُحمـــــدٍ
فآلُ النبيّ أولى في سبيله بالاستشهادْ


سيظلُ الطفُّ واقعا أبدَ الدهرِ يُعــــادْ
كلما بزغ هِلالُ محرمٍ نتذكرُ الميعـــادْ
ترخصُ المدامع ليومٍ راح فيه الكفيلُ
وبناتُ الرسول سبايا يتمى همُ الأولادْ


فمُحرمُ بالنحيبِ رسالةٌ يَذهلُ لها العِباد
وحوادثُ الزمانِ مهما تذكُرها لا تُعـــادْ
تُمحى من ذاكرة الأيام إن مرتْ عليها الدهورُ
وذكرى حادثة الطَفِّ تبقى لساعةِ الميعادْ




اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ

اللهُمَّ الْعَنْ أوّلَ ظالِم ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، وَآخِرَ تَابِع لَهُ عَلَى ذلِكَ ، اللهُمَّ الْعَنِ العِصابَةَ الَّتِي جاهَدَتِ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلأم وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ. اللهُمَّ الْعَنْهم جَميعاً



Wednesday, 14 November 2012

متى يُصاغُ الذهب ؟



كيف أكتبُك وَما
ولدتَ بعدُ بين الشرايينِ ؟
وَ ما طرقتَ بابَ النبــضِ
وَ لا صرتَ حصاداً فـي
البساتينِ ..


وَ لا دنت ثماركَ الغضـــةُ
ولا صرتَ وريداَ يضُــــخُ
دماءاً في وريدِ الياسمين ..


كيف أغزلُ الذهبَ
من هواكَ ، وهـواكَ ما عرفتــهُ
قد عرفتُ الهوى في الحكاياتِ
منذُ آلفِ السنينِ ..


إن يسألوني ماذا أُجِبْهـم ؟
وفي عيوني لستَ مرسوماً
ولا في خطوطٍ اليديّن ..


أقضاءٌ قد خُطَّ من القـدرِ
علىٰ الجبينِ ؟ أم صدفةٌ ؟
وما هي صدفةٌ لكنهُ آخرُ
لقـاءٍ وقصةُ جفاءٍ وحنـينِ .. 


وإن يقولوا أي حنينٍ ، يصيرُ
ندىٰ والندىٰ قُبلة غيرت وجهةُ
العالمينِ ..


وأي لقاءٍ وَ لم تلقيهِ في عالمنا
ربما في عالمِ ذرِّ نطف الأدمينِ ..


يطولُ الإنتظارُ ، وأعلــمُ فــي
داخلي إن الذهبَ إذا يصوغُ
الذهبَ فنعم الصائعُ معــــدنُ
لمعدنهِ ثمين .. 

Saturday, 20 October 2012

أفطرةٌ الحُسين ؟




يومٌ يعقبهُ أخر وَ الأسئلةُ يصيرُ 
لها أقداماً تركض في رأســي
 .. أ أؤمن حقاً بما ورّثتـــــهُُ لي
بيئتــي .. ؟ أهلي .. ؟ أو حتى
أجدادي ؟



أ أحبٌ فعلاً الحسينِ بن علي (ع) ؟
 ولماذا أحبهُ ؟ لماذا هو متفاضلاً على
الإثني عشر غيره ؟ لِمَ قلتُ تفاضلاً
ولِم يخطر لي مثلاً أن أقول أن صدى
ثورتهُ نخرت في رأسي ؟ 



رغم أنهم جميعهم ظلموا ، أسروا
وواجهوا جبهةَ عداءٍٍ كلٍ في زمانهِ
وعصره ! لماذا كفةُ الميزان ترجحُ
لهُ ؟ لماذا هذهِ الفئةٌ دونما غيرهـا 
ممن مضو ؟ 



أي إنسانٍ أبحثُ في هذا الرجل ؟
وأي رجلٍ أبحثُ في هذا الإنسان ؟
أثمةَ نقص فييَّ يكملهُ الحسين ؟ 
أو أنهُ نداء كباقي نداءات الفطرة ،
يبحثُ عن أجوبةً تختلفُ تماماً عما
أسمعهُ دائماً ويرتلُ عن مسامعـي
بالرنين نفسهُ وذاتُ الكلماتِ تقرع 



مــاذا فيه أبحث ؟ وَ ماذا سأجد ؟ أ أجدُ
ما كـنتُ ألوذُ به فراراً عن ظلم البشر عن
! تميزهم ، نفاقهم ، تقسُّمهم وَ تقسيمهم



ربما المعادلةٌ أصعبُ من حروفٍ متناغمة
ونثرُ متكاملُ الجمال !! ربما العظماء قبل
وبعد الحسينِ كُثر إنما الحسينُ تجلت فيه
أشياء تفوق العظمة ، وَ إن انحصــــــرت
العظمة بالله عز وجل.



 لكن كأنما جُمعت فيه صفات أو تكاملت
فيه أفعال استحال تجمعها في بشرِ واحد.
كيف أجيب عن رجلٍ كلما ادعيتُ احصاء
مناقبهِ فشلت ، و إذا رجعتُ لخصالهِ من
أدبِ التعامُلِ  لسوء تدبيري منه خجِلت !!



الحسينُ بن علي هو المبدأُ الذي لا يحيدُ عن حدِ السيفِ شعرة ، الرجلُ الذي مات لمبدأ ومن في هذا
الزمـــان يستقرُ لمبدأ ويقاتلِ طويلاً دون أن تشتريهِ الدُنيا ، أو يبسطُ فيهِ الظلمُ سجاداً ويستقــرُ فيهِ
الإحباط فيعودُ أدراجهُ متنازلاً عن قضيتهِ معلناً يأسهُ رافعاً راياتِ الإستسلام 


الحسينُ قضيةٌ سَجلت فيها كل الأطيافِ والأديانِ والأعراقِ انتصار ، من مثلهِ حمّل الإنتصار لكلِ نفسٍ
شاركة بغض النظرِ عن الأهواء و التقاسيمات البشرية. من مثلهِ يركزُ على جوهرِ القضية ويدعو الجميع
للفصلِ في الأحقية؟ إذا كان من يقودُ زماننا هذا يتاجرُ في القضايا الإنسانية وَ يجعلها في كلِ صرخةٍ
يطلقها ورقةً رابحة لفصلِ حربٍ آخرى، ويقودُ القطعانَ بأهوائهم بعاطفتـــهم تجاه ما ينتمــــــون إليه أو
.يعتقدونه. فالحُسينُ جعل على رأسِ الحقِ قضية للكلِ حقٌ في خوضِها والإنطلاقُ من خلالِها



الشريعةُ حين وهبت للمرأةِ حقاً كان مطبقهُ الحسين كرجل وليس كنفسٍ ذكورية. شاركت في هــذهِ
الواقعة " الطف " نساء من بنات الإمام علي (ع) و بنات الحسين و لأتدارك العنصرية فقد شاركت
أخريات ونِلن الشهادة. الغريب أنه كان ذكياً في توزيع الأدوار وإن كنت أظن أنها دُعمت برسـالاتِ
إلهية لمقتضى الهدف الحقيقي لحادثة كربلاء.



فالترتيب الدقيق في توزيع المهــــــام يفوق أي إعـداد عسكري على الرغم من العدد القليل الذي شارك بهِ.
والحسين ذاته في لقطاتٍ عديدة يظهر فيه الرجل الغيور على حرمهِ وحرم من هم أمانة في عنقه. ربما لو
قارنا ذلك في قادة و قيادات هذا الزمن لرأينا التضحيات بشعوب كاملة و بأنفس الملايين قبل التضحية
بالنفس القائدة



الحُسين بالغيرةِ رجل وفي زمانِنا قلّ الرجال ، قلباً نابعاً بالحنانِ على ضعفِ المرأةِ التي خلقها الله
على الهيئة التي تقتضي لها حكمته. أبٌّ وفي الأبوةِ رجلٌ ينكسرُ فؤادهُ على فلذاتهِ ، أخٌ والأخُ عمودُ
تسندُ عليه دمعةُ الأختِ إذا ما أمطر الكبرياء أدمُعاً.وعدٌ و الوعدُ أمانةُ حرٍ إذا يتفوهُ بها الموتُ لهُ إن لم
يفي بها ، صادق بالوعدِ إذا يقطعهُ على نفسهِ ولِسانهِ قبل أن ينطق به فؤاده وجوارحه.



إني وإن سطرتُ مدائحاً في ذكرهِ أراني مقصرة. ليس لإيماني بهِ بل لأني لم أصادف رجلاً إلـي
يومي هذا يقفُ الحقُ غصة في حلقهِ أو تبكي السماء لظلمٍ واقعٍ في الأرض ، فيكونُ هو مع الدين
على الأهواء، ولم أرى شخصاً ينتصرُ للحق على الباطل دون أن يكون هدفهُ من ذلك مادياً صرفاً
لم ألتقي شخص يقصدُ ما ينادي به ، متعايشاً مع الإختلافِ دون أذى دعواهُ للبشر عقلُ ورشد.




السلامُ عليكَ يا صاحب الدماء الزكية
اللهُم صلِّ علـى محمدٍ وآل محمد 



Thursday, 18 October 2012

زوبعةُ المبدأ و الحُلمِ




حَلِمتُ شحاذاً يتَسولُ الحياة يطلبُ الرزق بطريقتهِ السجية ، فلما رأني أُحدُق به ، نظرَ طويلاً ... فقال : تُشفقين ؟ ... سَبقني لِساني يَخرجُ عَن كهفهِ ، فقُلت : لا، وأحرفي تتلعثم بين شفتَيّ !



قال : بلىٰ ، يا ، صغيرتي تُشفقـــــين !! إنَّ ذلك بدىٰ علىٰ شفتيكِ حين قضمتِ طرفها ، وَ عينيكِ التي تَلألأ منها النــدى ، حتىٰ أن نبرةَ صوتُكِ بدتْ موسيــــقىٰ مضـطربة !! فقلتُ ... وَ الخجلُ يكتسينــي بعـــدما فضحتني ردودُ فِعلي دونَ أن أحْبِسَها : لم أُشفق عليك ، أَشفقتُ علىٰ دُنا وهبتني الرَفاهِيةُ ملبســـــاً و أعطتك التسولُ خـــرقةًٌ بالية


أشفقتُ عليها حين صَبتْ داخلي أنهـُر الحُـــزنِ وَ وُهبــــتك ابتسامةً تُسعدُكَ لا تذبَلُ أبدا، أشفقتُ عليها أنها لا تؤمنُ بِميزان العدل ، تقسطُ بالظلم ، يُقتلُ فيها الطفل ، يُشردُ فيها الأهل ، يُدعى فيها التقربُ وَ يغدرُ بطعنُ الظهر ، ترتــدي الناسُ أقنعة النفاقِ وَ الزيف ، تتلون بألـــــوان الطيف

لكل مناسبةٍ لهم قناع ، يتمايلُون على حبالِ التحايلِ وَ الإقناع ، و السُذج منهم مغلوبـــون على أمرهم أو يعشقون دور الضحية يسلمون بحجة النوايا الصافيةِ وَ الطِيبـة. يهرولون دون تجاوز الوقوع في التجربة ، فيصيرون فريسة الخيبة. أني أبداً لا أشفقُ عليك ، إني أغبطكَ ، طُهرك الذي تجرد منهُ كثير ، وَ صاوا ملطخينَ بوحل المصالح أغبطك لبساطتك التي أصبح الكل يعتبرها سذاجة


 مع ذلك حزينة عليك و لأجلك ، إن لا شيء يمنعك أن تكون أنت ، دون أن يتفضل عليك من لهُ فضل أو يُعيّرك من لا يستحق أن يعيّرك. فيردُ عليّ : تقولين هذا ولم تحرقكِ من الحياةِ أشعة الظهيرة ، ولستِ في الشتاء تبحثينَ عن ملجأ! ولا يا صغيرتي يطلبك طفلكِ كأي صغيرٍ حلوى أو لعبة وَيكسركِ أن يتمنى كرفقتهِ أن يكون لهُ حق في التعلمِ فلا تلبينهُ أمنيتهُ البسيطة!

تقولين ذلك ولا ترين من بين ماذكرتِ إلا مبادئ باهِتات ، لا رأيتِ بالحقيقة
قسوةً ما تفعلهُ بالناسِ هذهِ الحياة !!!!


Wednesday, 3 October 2012

سِرُ الهوى




لا تَسَلّ حبيباً سِرَ جنونِ الهوى                  
فَفِـي الغَــــــرامِ تُغَيَّبُ الألبـابُ


تفيضُ الحَنايا شوقاً واشتياقــاً                  
تغيبُ الأرواحُ ما يسَعُ الغيـابُ


إذا ما حضــرَ تكتسي النـجومُ                  
أضواءً، وفي نارِ الأفول عذابُ


يطيبُ لهم إذا في الرؤيا يزورهـم                 
 فَكــم في الزيارةِ أجــــــرٌ وَ ثـوابُ


ُيا ليتَ في الليالي كُلها يكـــــونُ                 
ضيفاً وَإلا فبئس الجـفاءُ العِقابُ


ُحتـى إذا صدفــــةَ طيفـهُم تـراهُ                 
يكفيـك الخيالُ أو حمائمُ الأسرابُ


 إذا يَرى المُغرمُ حول حبيبهِ أفواجٌ                
ما الصمتُ إلا ضياعٌ وَاضطـرابُ

تتَـجنُ حيلُ العاشقِ في لُحَــظٍ إذْ                
يشكُ أو يساورهُ في أمرهِ ارتيـابُ


تشتعِلُ الغيرةُ لو حول العِشقِ تحومُ             
النسائم أو تلامسُ الأكعابُ التــرابُ


فكيفَ يميزُ من أَثَرُ لوثةِ الفراقِ صَيّبَهُ           
ومن أينَ يُدركُ وَعّيهُ فــاقدُ الصـواب


 من أيِّ فصلٍ في العَذْل يبدأُ عـاذلٌ            
أحرقتهُ في الهُطولِ أمطــارُ العتـابِ

               
ُوَمن أي بابٍ يطلبُ الصفحَ وما أخطأ        
لكن لأجلِ محبوبٍ تُطـــرُقُ الأبـــوابُ 


 أتعبهُ الرومُ فلا فيه تضيقُ المسافاتُ                  
ما غيرُ الدمـــوعِ سكــبٌ و انسِكابُ
  
 منــــــاهُ قبل غمـــــرِ الثــــرى أن يلتقـــي                  
في دُجى الليلِ عناقُ ما يشتهي الأحبابُ




صراع أزلي [1]

نزعة الإنسان المادي للوصول إلى [هدفه] تجعله أداة في يد كل ما هو خارق للطبيعة البشرية. فما هو معروف عنه أنه كائن خيّر ب...